علي أنصاريان ( إعداد )

36

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

الأوّل في الاسناد توسّع ، و « ربّ » يأتي بمعنى جمع وزاد ولزم وأقام ، قيل : المعنى أنّ اللّه - تعالى - أرسلها بمقدار مخصوص تقتضيه الحكمة ولم يرسلها مطلقا بل جعل مهبّها ضيّقا كما يحتفر البئر الصغير في الكبير ، وقيل : المعنى جعلها عقيمة لا تلقح وهذا إنّما يصحّ لو كان الاعتقام بهذا المعنى متعدّيا ، أو كان مهبّها موفوعا وفي النسخ منصوب ، وقيل : وروي « أقم » فيصحّ ، ويحتمل أن يكون بمعنى شدّ مهبّها وعقده على ما تقتضيه الحكمة والمصلحة ، وقيل : على تقدير كون « اعتقم » بالتاء ، المراد أنهّ أخلى مهبّها من العوائق وأنهّ أرسلها بحيث لا يعرف مهبّها من مربّها . وهو كما ترى ومعنى إدامة مربّها جعلها ملازمة لتحريك الماء وإدامة هبوبها ، وفي بعض النسخ « مدبّها » بالدال ، أي جريها . و « أعصف مجراها » أي جريانها ، أو أسند إلى المحلّ مجازا . « وأبعد منشاها » أي أنشأها من مبدأ بعيد ، ولعلهّ أدخل في شدّتها و « المنشأ » في بعض النسخ بالهمزة على الأصل وفي بعضها بالألف للازدواج . « فأمرها بتصفيق الماء الزخّار » ، « الصفق » الضرب الّذي يسمع له صوت ، و « التصفيق » أيضا كذلك لكن مع شدّة . « وإثارة موج البحار » أي تهييجه . « فمخضته مخض السقاء » ، « المخض » تحريك السقاء الّذي فيه اللبن ليخرج زبده . « عصفها بالفضاء » أي عصفا شديدا لأنّ العصف بالفضاء يكون أشدّ لعدم المانع . و « الساجي » الساكن . و « المائر » المتحرّك ، يقال : « مار الشيء مورا » أي تحرّك وجاء وذهب ، وبه فسّر قوله - تعالى - : « يوم تمور السّماء مورا » ( 30 ) . وقال الضحّاك : أي تموج موجا ، و « العباب » بالضمّ ، معظم الماء وكثرته وارتفاعه ، و « عبّ عبابه » أي ارتفع ، و « عبّ النبت » إذا طال . و « ركام الماء » بالضمّ ، ما تراكم منه واجتمع بعضه فوق بعض . « فرفعه في هواء منفتق » أي رفع اللّه ذلك الزبد بأن جعل بعضه دخانا في هواء مفتوق مفتوح بخلق ما خلق سابقا ، أو برفع ذلك الدخان . « وفي جوّ منفهق » ، و « الانفهاق » الاتّساع والانفتاح . قال ابن ميثم : إنّ القرآن الكريم نطق بأنّ السماء تكوّنت من الدخان ، و

--> ( 30 ) - الطور : 9 .